شيخ محمد قوام الوشنوي
275
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) لبريدة الأسلمي : اجمعوا الرّبيعة في صداقه في وزن نواة من ذهب فجمعوها فأعطوني فأتيتهم فقبلوها ، فأتيت رسول اللّه ( ص ) فقلت : يا رسول اللّه قد قبلوا ، فمن أين لي ما أولم ؟ قال فقال رسول اللّه ( ص ) لبريدة : اجمعوا الرّبيعة في ثمن كبش ، قال فجمعوا ، وقال لي : انطلق إلى بيت عائشة فقل لها فلتدفع إليك ما عندها من الشعير ، قال : فأتيتها فتدفعت إليّ فانطلقت بالكبش والشّعير ، فقالوا : أمّا الشعير فنحن نكفيك وأمّا الكبش فمر أصحابك فليذبحوه وعملوا الشعير فأصبح واللّه عندنا خبز ولحم . . . الخ . ثم قال : ومنهم سعد مولى أبي بكر ، ويقال مولى النبي ( ص ) . إلى أن قال : وقال أبو داود الطّيالسي حدّثنا أبو عامر ، عن الحسن ، عن سعد قال قرّبت بين يدي رسول اللّه ( ص ) تمرا فجعلوا يقرنون ، فنهى رسول اللّه ( ص ) عن القران . ثم قال : ورواه ابن ماجة عن بندار عن أبي داود به . ثم قال : ومنهم عبد اللّه بن رواحة ، دخل يوم عمرة القضاء مكة وهو يقود ناقة رسول اللّه ( ص ) . إلى أن قال : وقد قتل عبد اللّه بن رواحة بعد هذا بأشهر في يوم مؤتة . كما تقدّم أيضا . ثم قال : ومنهم عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ أبو عبد الرّحمن الهذلي ، أحد أئمة الصّحابة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها . كان يلي حمل نعلي النبي ( ص ) ويلي طهوره ويرحل دابّته إذا أراد الرّكوب ، وكانت له اليد الطولى في تفسير كلام اللّه وله العلم الجمّ والفضل والحلم . ثم قال : وفي الحديث : انّ رسول اللّه ( ص ) قال لأصحابه ، وقد جعلوا يعجبون من دقّة ساقيه ، فقال ( ص ) : والّذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد . وقال عمر بن الخطّاب : ابن مسعود هو كنيف ملىء علما . ثم قال : ذكروا أنّه كان نحيف الخلق حسن الخلق يقال : أنّه كان إذا مشى يسامت الجلوس . أقول : ولعلّ ذلك كان لقصر قامته . ثم قال ابن كثير : وكان يشبه بالنبي ( ص ) في هديه ودلّه وسمته - يعني أنّه يشبه النبي ( ص ) - في حركاته وسكناته وكلامه ويتشبّه به بما استطاع من عبادته ، توفّي في أيّام عثمان سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين بالمدينة ، عن ثلاث وستّين سنة . وقيل : أنّه توفّي بالكوفة . والأوّل أصحّ .